الموقع الشخصي بين الغرور ورسالة الفنان
ناظم السعدي
باتت مواقع التواصل الاجتماعي اليوم نافذة رئيسية للتواصل بين المشاهير وجمهورهم، ووسيلة للتعبير عن المواقف والآراء تجاه القضايا العامة أو تفاصيل الحياة الشخصية. وقد أصبح منشور أو تغريدة واحدة لشخصية سياسية أو رياضية أو فنية مادةً إخبارية تتداولها الصحف ووسائل الإعلام، وتُعتبر في كثير من الأحيان موقفاً رسمياً أو تصريحاً شخصياً.
لكن في المقابل، يلاحظ المتابع لمواقع بعض الفنانين – خصوصاً الشباب منهم – أن صفحاتهم لا تتجاوز كونها ألبوماً للصور والبوزات، خالية من أي محتوى فكري أو إنساني أو تفاعل حقيقي مع الجمهور. والأسوأ أن بعضهم يترك إدارة صفحته لأبنائه أو إخوته الصغار، فتمتلئ بالتعليقات غير اللائقة التي تنعكس سلباً على صورته وسمعته.
تجربة تكشف الواقع
خلال لقاء صحفي مع الفنان الكبير سامي قفطان في بغداد، صادفت أحد المطربين الذي عاتبني على اقتصار حواراتي على المسرحيين. اقترحت عليه لقاءً في اليوم التالي، لكنه اعتذر لانشغاله، ثم طلب مني إضافته على فيسبوك لإجراء الحوار هناك. وبالفعل أضفته، غير أن رسائلي المتكررة لم تجد رداً، قبل أن يظهر شخص يعرّف عن نفسه بأنه "ابن أخ الفنان" ويدير صفحته بالنيابة عنه. عندها أدركت أن الفنان بعيد تماماً عن جمهوره، وأن وجوده الافتراضي لا يعدو كونه واجهة شكلية بلا مضمون.
فنانون على النقيض
في المقابل، ثمة فنانون كثر يتعاملون مع مواقعهم بوعي وذوق عالٍ، ويحرصون على التفاعل مع جمهورهم بشفافية، فضلاً عن التعبير عن مواقفهم من قضايا الوطن والمجتمع. هؤلاء يدركون قيمة حضورهم الاجتماعي والإنساني، ويجعلون من صفحاتهم مساحةً حقيقية للتواصل والتأثير، لا مجرد وسيلة للوجاهة والاستعراض.
كلمة أخيرة
الموقع الشخصي للفنان أو المثقف ليس ترفاً ولا ديكوراً رقمياً، بل هو انعكاس لشخصيته ومكانته الاجتماعية. ومن لا يحسن استخدامه للتواصل والتفاعل بصدق مع جمهوره، فالأجدر به أن يغلقه بدلاً من أن يترك الانطباع عن نفسه بالسطحية والابتعاد عن هموم مجتمعه.



التعليقات (0)
سجّل الدخول للمشاركة بتعليق.
لا توجد تعليقات منشورة بعد.