ما أجمل أن ينتصر الخيال
فيصافح الحقيقة دون أن يجرح دهشتها
ومع ثورة الشك
وصوت أم كلثوم ينساب من نافذة المساء،
وهذا الطريق الذي صار رفيق الروح منذ أول الحنين...
التقينا لا كعابرين، بل كقدرٍ أضاعته السنون
ثم أعادته الدعوات.
كان العناق أطول من العمر،
وأصدق من كل ما قيل في الحب؛
حتى الأشجار انحنت لتصغي
والريح مرّت خاشعةً كي لا تُربك ارتعاشة اللقاء.
لم أعد أعرف إن كنتُ أسير على الأرض
أم فوق غيمةٍ نسجتها أغنية،
وإن كنتَ حقيقةً تُلامس يدي،
أم حلمًا أصرّ القلب أن يمنحه جسدًا.
وفي تلك اللحظة، انطفأت المسافات،
وسقطت الحدود بين الممكن والمستحيل،
وصارت أم كلثوم لا تغني لنا...
بل تُتمّ ما عجزت عنه الكلمات،
بينما كان اليقين يهمس في داخلي:
إن بعض اللقاءات لا تأتي من الطرق،
بل تأتي من الأرواح حين تتعب من الغياب،
فتخلق واقعًا يليق بوفائها.
ناظم السعدي
من مفكرة عاشق..



التعليقات (0)
سجّل الدخول للمشاركة بتعليق.
لا توجد تعليقات منشورة بعد.