ناظم السعدي: أكتب لأحاصر الصمت... وأُعيد تشكيل الوجع شعراً
أبرز النقاط
- • يرى نفسه شاعراً قبل أن يكون إعلامياً.
- • يكتب حقيقته الداخلية بوصفه عاشقاً وحالماً وموجوعاً بخسارات الوطن والإنسان.
- • يعتبر الحنين "جغرافيا باطنية" وندبةً لا تُشفى.
- • قصيدته "نبضي الوثني" ولدت من الاختناق والصراع بين اليقين واللايقين.
- • يرفض تحويل التصنيفات والأشكال الشعرية إلى أقفاص تحدّ الإبداع.
- • يؤمن بأن الشعر يغيّر وعي الإنسان، وإن لم يغيّر الواقع مباشرة.
- • تأثر بالسياب ومحمود درويش وأمل دنقل وسعدي يوسف.
- • يدعو الأصوات الجديدة إلى البحث عن الدهشة والأثر، لا عن التصفيق السريع.
- • يكتب لمن يمتلك شغف الإنصات، ولو كان قارئاً واحداً.
- • يختصر رؤيته للحياة بعنوان لافت"كلّ ما لم يحدث... كان أجمل".
حاوره في ستوكهولم: د. سلام قاسم
-: بين الإعلام والشعر... من يصرخ أكثر في داخلك؟ ومن يصمت أكثر؟
الإعلام محطة بعيدة نوعاً ما، أعتبرها فترة ارتقاء وولوج لعالم مختلف، لكنها ليست ميداني الحقيقي. أجد نفسي شاعراً أكثر من كوني إعلامياً، ولهذا يصرخ الشعر بداخلي بقوة، وغالباً ما يهزم صوت الإعلامي في كثير من مراحل حياتي.
-: يُقال إن الشعراء لا يكتبون الحقيقة، بل يعيدون ترتيبها. كيف ترى هذه الفكرة؟
ومن من منّا يستطيع أن يكتب الحقيقة فعلاً؟ نحن نعيد ترتيبها وفق معطيات الظرف الآني والتأثيرات المحيطة بنا. الحقيقة أصبحت بألف قناع، ولم نعد نعرف وجهها الحقيقي.
في نصوصي، أحرص أن أكتب من عمقي أنا، من حقيقتي، دون قناع زائف. أنا العاشق، الحالم، الباكي على وطن، وحبيبة، وسلام الروح. أعبّر عن كل خساراتي بشجاعة فارسٍ يدرك أنها معركته الأبدية.
-: قصيدتك "نبضي الوثني" مشحونة بالصراع الداخلي... ما الذي ولّد هذا النص؟
ليست قصيدة، بل ارتطام داخلي بلحظة اختناق. شعرت أن الانتماء لم يعد بسيطاً، وأن اليقين لم يعد مقنعاً. هي صرخة من منطقة اللايقين، حيث يصبح الإنسان موزّعاً بين ما يؤمن به وما يُجبر على الإيمان به.
-: يظهر في شعرك تمزّق بين الخضوع والثورة... هل هو صراع شخصي أم توصيف للواقع؟
هو كلاهما. هذا التمزّق ليس موضوعاً أختاره، بل جرحٌ يكتبني. أعيشه كفردٍ يحاول أن يقول "لا"، وأشاهده يومياً في وجوه المدن المنهكة.
-: الحنين يحتل مساحة كبيرة في نصوصك... ما تعريفك له؟
الحنين ليس ترفاً شعورياً، بل جغرافيا باطنية أقيم فيها حين يضيق بي الواقع. هو ذاكرة متورّمة، وندبة لا تُشفى.
-: كيف تنظر لمكانة الشعر في المشهد الثقافي العربي اليوم؟
للأسف، لم يعد للشاعر والشعر ذلك البريق الذي عهدناه. الزمن يسير باتجاهات تُضعف الإبداع، وتُميت الدهشة.
-: هل الشعر بالنسبة لك فعل جمالي أم موقف فكري وأخلاقي؟
الكتابة الشعرية ليست زينة لغوية... بل خندق داخلي أحتمي فيه من التكلّس. هي فعل جمالي، نعم، لكنها موقفٌ أيضاً: من العالم، من الخنوع، من العتمة.
-: متى بدأت علاقتك بالشعر؟ وهل تتذكر أول نص كتبته؟
بدأت الكتابة مبكراً جداً. كانت لدينا مكتبة كبيرة في بيتنا تعود لأخي البروفيسور يوسف رشيد. قرأت شكسبير وكبار الأدب العالمي في سن 14، وبدأت أكتب لبريد الأصدقاء في مجلة "كل العرب".
- ما موقفك من التصنيفات الشعرية الحديثة؟ وهل الشكل ما عاد مهماً في زمن النثر؟
لا أؤمن بالتصنيفات كحدود، بل كمقاربات نقدية. الشعر لا يعرف الأقفاص، ولا تُحدّه الأوزان أو الأشكال. الشكل لم يفقد أهميته، بل تغيّرت وظيفته.
-: هل الشعر قادر على تغيير الواقع؟
الشعر لا يغيّر الواقع بشكل مباشر، لكنه يُغيّر من يعيشه. هو مرآة للوجع، لكنها مرآة تُعيد تشكيل الصورة بلغة تربك الثابت وتوقظ الغافل.
-: لمن تكتب؟ ومتى تشعر أن ما كتبته يستحق البقاء؟
أكتب لأنني لا أستطيع ألا أفعل. أكتب لمن يملك شغف الإنصات، حتى لو كان قارئاً واحداً. أشعر أن النص يستحق البقاء عندما يصلني صدى من قارئ بعيد.
-: من الشعراء الذين أثّروا فيك؟ وهل ترى أسماء شابة تحمل مشروعاً حقيقياً؟
تأثّرت بالسياب، درويش، أمل دنقل، وسعدي يوسف. أما الجيل الشاب، ففيه تجارب واعدة، لكنها تحتاج وقتاً لتتجاوز الإعجاب اللحظي.
-: ما رسالتك للأصوات الأدبية الجديدة؟
لا تكتبوا لتُعجبوا، بل لتُدهشوا أنفسكم. لا تستعجلوا التصفيق، فالأثر الحقيقي للكلمة لا يُقاس بالحشود، بل بالقلب الواحد.
-: هل لك طقوس خاصة في الكتابة؟ وأين يذهب الشعر حين يغيب؟
لا طقوس ثابتة، لكنني أحتاج عزلة وضوءاً خافتاً وصمتاً كثيفاً. أما الشعر، فلا يختبئ... نحن فقط أحياناً لا نكون مؤهّلين لسماعه.
-: إن كان للحياة قصيدة لم تُكتب بعد، فماذا قد يكون عنوانها؟
"كلّ ما لم يحدث... كان أجمل".
ما بين الحنين كمرآةٍ مُترعة بالذاكرة، والثورة كاحتجاجٍ على الصمت، يكتب ناظم السعدي نصوصاً لا تبحث عن إجابة، بل تفتح الأسئلة على اتساع الألم والوعي.
شاعرٌ يعبر لغته كمن يمشي على حافة جرح... لا ليسقط، بل ليفتح للآخرين باباً للتأمل، ويُعيد للكلمة دورها كملاذٍ ومعركةٍ في آنٍ واحد.



التعليقات (0)
سجّل الدخول للمشاركة بتعليق.
لا توجد تعليقات منشورة بعد.