أيام الوباء اللعين

الحب في زمن الكوليرا...

ناظم السعدي

(فلورنتينو أرينا) يدعو حبيبته لرحلة نهرية على سفينة تمتلكها شركته، فتوافق. هناك، يقترب منها أكثر، فتدرك أنها تحبه، رغم شعورها بأن عمرها (70 عاماً) لا يصلح للحب. لكن هذا لم يمنع (فلورنتينو أرينا) من الاستمرار في الأمل والسعي لراحتها، فيتخلص من المسافرين الآخرين بخدعة: يشيع أن السفينة عليها وباء الكوليرا، لكي لا تنتهي الرحلة ويحين الفراق. لكنها كانت خدعة غير موفقة، إذ تتدخل السلطات بفرض الحجر الصحي...

(معذرة للروائي العظيم ماركيز أن استعرت العنوان وهذا المشهد من روايته الشهيرة).

وباء يجتاح العالم، بتسميات متفاوِتة، ومسؤوليات متباينة ومتغيرة، وفق تفسيرات الأنظمة المتحكمة بالعالم. ولا جديد... إنها حرب الحياة والإنسانية التي صيرت الإنسان كائناً آلياً، يسير وفق برمجة اللاشعور والانتماء...

والسؤال الآن: كم مضى علينا ونحن مصابون؟ وكم من ذرات هذا الوباء وغيره ترسخت في ضمائرنا وعقولنا وحتى مواقفنا؟ تفرقنا طوائف وأديان ومسميات كثيرة إرضاءً للسلاطين، ونسينا السلطان الأعظم، خالق كل شيء...

نتقاتل بيننا لنرضي من استباح كل شيء في حياتنا، حتى صار يبرمجنا وفق منظور أساسيات بقائه وسلطانه، ونحن صاغرون...

الوباء لم يأتِ اليوم، أيها الناس...

هو موجود، ويتعاظم، ويكبر كل يوم.

الفرق الوحيد بينه وبين وباء الكورونا، أن الثاني أعلن عن نفسه علناً، أما وباؤنا الحقيقي فما زال في طور السكون داخل نفوسنا.

لهذا، نكتب عن الحب... وسنبقى نكتب عنه، لأنه العلاج، والمضاد، والإكسير الذي يرمم خلايانا، ويعيدها للنقاء. ولسنا بهذا مجافين للواقع، أو متغابين عمّا وصلنا إليه من خوف وتحديات، لكننا لا نملك الآن سوى إعلان الحب والتسامح والمحبة...

لنبقى... ونصمد، بعد أن باعتنا الأنظمة والحكومات، وصارت تختار من يموت أولاً منا...