مدار الناس | أخبار العالم | تركيا

أبرز النقاط

  • ثلاثة قتلى وأربعة مفقودين وفق أحدث الحصائل.
  • إنقاذ وإجلاء 2727 شخصاً حاصرتهم المياه.
  • أمطار قياسية بلغت 277.1 ملم في منطقة بيكوز.
  • تعطيل الدراسة واضطراب الطيران واستمرار التحذيرات من الفيضانات.

إسطنبول تغرق تحت أمطار تاريخية: قتلى ومفقودون وآلاف الناجين وشلل في حركة المدينة

الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026

مدار الناس – إسطنبول

متابعة: كرار الساعدي

شهدت مدينة إسطنبول التركية كارثة طبيعية واسعة النطاق، إثر أمطار غزيرة غير مسبوقة منذ عقود، تسببت في فيضانات جارفة اجتاحت الشوارع والأحياء السكنية، وأودت بحياة ثلاثة أشخاص، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، وسط عمليات إنقاذ وإجلاء واسعة وتحذيرات رسمية من استمرار المخاطر خلال الأيام المقبلة.

وأعلنت السلطات التركية، الخميس، ارتفاع حصيلة الضحايا إلى ثلاثة قتلى، بينهم فتى يبلغ من العمر 14 عاماً توفي إثر تعرضه لصعقة كهربائية بعدما وطئت قدماه مياهاً متجمعة في أحد متنزهات منطقة الفاتح، فيما توفي شخص آخر في منطقة سارير، وعُثر على جثة ثالثة بالقرب من متنزه في منطقة كاغيتهانة.

أمطار قياسية وشوارع تتحول إلى أنهار

وبحسب مركز تنسيق الكوارث التابع لبلدية إسطنبول الكبرى، سجلت منطقة بيكوز نحو 277.1 ملم من الأمطار، وهي من أعلى الكميات المسجلة في المدينة منذ بدء القياسات عام 1942.

وأدت السيول إلى جرف سيارات وغمر منازل ومتاجر ومواقف للسيارات، فضلاً عن انهيارات أرضية وأضرار في بعض الطرق، فيما أظهرت مشاهد مصورة مواطنين يحاولون النجاة من المياه المتدفقة وسط الشوارع.

إنقاذ أكثر من 2700 شخص واستنفار أجهزة الطوارئ

وأعلن وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي أن فرق الطوارئ تمكنت من إجلاء 2727 شخصاً حاصرتهم الفيضانات، مشيراً إلى تلقي أكثر من 8800 بلاغ في إسطنبول وحدها.

وشاركت عشرات الآلاف من عناصر الإنقاذ والأجهزة المختصة في عمليات الإغاثة، فيما أعلنت فرق إطفاء إسطنبول التعامل مع 2105 حوادث مرتبطة بالأمطار والعواصف، شملت تجمعات المياه وسقوط الأشجار والانهيارات الأرضية وعمليات إجلاء السكان.

إسطنبول تغرق تحت أمطار تاريخية: قتلى ومفقودون وآلاف الناجين وشلل في حركة المدينة

تعطيل الدراسة واضطراب حركة الطيران

وتسببت الأحوال الجوية في اضطرابات كبيرة بحركة النقل الجوي والبري، حيث جرى تحويل عشرات الرحلات الجوية المتجهة إلى مطارات إسطنبول، إلى جانب إلغاء رحلات أخرى.

كما قررت السلطات تعليق الدراسة، مع تمديد الإغلاق ليشمل يوم الجمعة، ودعت المواطنين إلى تجنب التنقل غير الضروري والابتعاد عن الأنفاق والمناطق المنخفضة ومجاري السيول، تحسباً لتجدد الفيضانات.

كارثة تثير التساؤلات بشأن البنية التحتية

وتعيد هذه الفيضانات إلى الواجهة التساؤلات بشأن قدرة البنية التحتية في إسطنبول، التي يقطنها نحو 16 مليون نسمة، على استيعاب الظواهر المناخية المتطرفة، خصوصاً في ظل التوسع العمراني والكثافة السكانية الكبيرة.

ويرى مختصون في قضايا المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة عالمياً يزيد احتمالات هطول أمطار شديدة، فيما تسهم المساحات الإسمنتية الواسعة والبناء في المناطق المعرضة للسيول في مضاعفة الأضرار.

ومع ذلك، فإن تحديد مسؤولية التخطيط العمراني عن حجم الخسائر الحالية يحتاج إلى تقييم هندسي وميداني مستقل، ولا يمكن نسب الكارثة إلى سبب واحد دون دراسة.

مخاوف من موجة جديدة

ورغم انحسار الأمطار في بعض مناطق المدينة، حذرت الجهات المختصة من استمرار احتمالات هطول أمطار جديدة خلال الأيام المقبلة، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ البحث عن المفقودين وإزالة الأنقاض والمياه من الأحياء المتضررة.

وتبقى المخاوف قائمة من تجدد الفيضانات، ولا سيما في المناطق المنخفضة والأحياء القريبة من مجاري المياه، بينما تواجه السلطات التركية تحدياً عاجلاً يتمثل في حماية السكان وإعادة الخدمات وتقييم حجم الأضرار المادية.

المصادر: وكالة فرانس برس، أسوشيتد برس، وكالة الأناضول، وزارة الداخلية التركية، وبلدية إسطنبول الكبرى. المعلومات محدثة حتى مساء 15 أكتوبر 2026.