الطريق إلى السيادة الوطنية
عبد الكريم السعيد
أولى وأهم وأصعب مراحل تحقيق السيادة الوطنية هي القضاء على الفساد؛ فالدولة التي يستشري فيها الفساد لا تستطيع أن تبني مؤسسات قوية، ولا أن تفرض سيادة القانون، ولا أن تحمي قرارها الوطني واستقلاله. غير أن مكافحة الفساد لا تكتمل إلا بإزالة أسبابه، وفي مقدمتها المحاصصة الغنائمية التي حوّلت مؤسسات الدولة إلى غنائم تتقاسمها القوى السياسية، فأصبح الولاء الحزبي يتقدم على الكفاءة، وغدا المنصب العام وسيلةً لتحقيق النفوذ والمصالح الخاصة بدلاً من خدمة الوطن.
وعندما تُقتلع هذه المنظومة من جذورها، تُجفَّف منابع الفساد، وتُسترد الأموال المنهوبة، وتُبنى مؤسسات الدولة على أساس النزاهة والكفاءة والاستحقاق. وعندها فقط تستعيد الانتخابات معناها الحقيقي، بعد أن ينتهي توظيف الأموال المنهوبة في شراء الأصوات والتأثير في إرادة الناخبين، فتسلك الديمقراطية مسارها الطبيعي القائم على حرية الاختيار، والتنافس النزيه، والاحتكام إلى إرادة الشعب.
لذلك فإن طريق السيادة الوطنية يبدأ بإزالة أسباب الفساد، وفي مقدمتها المحاصصة الغنائمية، لأن الدولة لا تستعيد هيبتها، ولا يستقيم نظامها الديمقراطي، ولا يستقل قرارها الوطني، إلا بقيام دولة المواطنة والمؤسسات وسيادة القانون. وعندئذٍ تتحقق السيادة الوطنية بوصفها ثمرةً طبيعيةً لدولةٍ عادلةٍ وقوية، لا شعاراً يُرفع ولا ادعاءً يُطلق.



التعليقات (0)
سجّل الدخول للمشاركة بتعليق.
لا توجد تعليقات منشورة بعد.