جذع النخلة ... حلم المونديال وأرض المكسيك
بقلم ـ اثير عبود
تعد مباريات تصفيات كأس العالم لقارة آسيا وحلم الوصول للمونديال العالمي هي الأقرب لمنتخبنا الوطني هذه المرة لتحقيق الوصول الثاني بعد مونديال المكسيك في العام 1986. حيث تعلق الجماهير العراقية آمالها الكبيرة على هذه التصفيات لما يضمّه منتخبنا من توليفة شبابية يحترف الكثير من لاعبيها في الملاعب الأوربية فضلاً عن العناصر المحلية التي تعتبر هي الأفضل في رأي ربان السفينة وقائدها الاسباني كاساس وملاكه التدريبي. الانظار تتجهُ مرة أخرى نحو البصرة وتحفتها المعمارية جذع النخلة حيث يحل المنتخب الفلسطيني الشقيق ضيفاً على ملعبها في المباراة الثالثة لأسود الرافدين وهم يملكون في جعبتهم أربع نقاط من فوز على الشقيق العماني وتعادل مع الأزرق الكويتي بينما يمتلك المنتخب الفلسطيني نقطة واحدة جاءت من تعادلهِ في مباراته الاولى أمام الشمشون الكوري فيما خسر الثانية أمام منتخب نشامى الأردن.
يتوجب على منتخبنا ان يعمل جاهداً لكسب نقاط مبارياته التي يستضيفها جذع النخلة مما يقلل الضغط في المواجهات الخارجية، لاسيما ان لدينا دعم جماهيري كبير يأتي من كل حدب ٍ وصوب للوقوف مع أسودنا في مشوارهم نحو التأهل الذي طال انتظاره لما يقارب أربعة عقودٍ من الزمن. الفوز في المباريات التي تقام على أرضنا جميعها يمكننا من كسب خمسة عشر نقطة يضاف لها النقاط التي يمكننا الظفر بها خارج أرضنا خاصة ان منتخبنا اعتاد اللعب خارج ملعبه لسنوات طوال. نحتاج الحسم المُبكِّر والتأهل المباشر دون الدخول في حسابات الدور المقبل المعقدة وربما خوض الملحق مع منتخبات قارة أخرى للوصول إلى المونديال.
الفوز في لقاء الشقيق الفلسطيني يشكّل خطوة بالإتجاه الصحيح وربما صدارة المجموعة وإيضا دافعاً لنا قبل مواجهة المنتخب الأقوى على الورق حسب الأرقام والإحصائيات فالكوري الجنوبي يلعب كرة حديثة يقودها سون نجم توتنهام الإنكليزي وهدافهُ كما ان المباراة الرابعة لنا تحتضنها العاصمة الكورية سيئول وربما تكون هي المواجهة الأقوى والأصعب في مشوار التصفيات. الفوز على المنتخب الكوري على أرضه أو حتى الظّفر بنقطة واحدة مهمة ليست مستحيلة حيث سبق للمنتخب الفلسطيني ان ظفر بنقطة هناك على ملعب الشمشون وبين جماهيره. المنتخب الكوري لم يكشّر عن انيابه ولم يظهر بقوته التي اعتدناها ونأمل ان يستغل منتخبنا الأداء الكوري وتراجعه في المباريات الأخيرة سواء في منافسات كأس آسيا وحتى بعدها في التصفيات الحالية.
اللقاء الآخر سيكون الخامس لنا والثالث على أرضنا وهي مباراة قمة عربية آسيوية لاسيما بعد أحداث كأس آسيا الأخيرة والخروج العراقي أمام شقيقه الأردني في مباراة شهدت أحداثاً درامية كان بطلها الحكم الإيراني علي رضا عندما أشهر البطاقة الصفراء الثانية بوجه نجم منتخبنا وهدافه أيمن حسين لتنقلب بعدها المباراة ويقلب الأردني تأخرهُ بفوزٍ خرجنا على إثره من بطولة آسيا بعد مشوارٍ وإنطلاقة مميزة في دور المجموعات. الجماهير العراقية لم تتقبّل تلك الخسارة حتى اللحظة وحملت وما زالت الحكم الإيراني ذلك الخروج لذا تعد هذه التصفيات بمثابة رد الإعتبار وإثبات علو كعب الكرة العراقية مرة أخرى على فرق غرب القارة الآسيوية. الفوز على أرضنا مهم كما أسلفنا لاسيّما ان منتخب النشامى يمر بمرحلة جيدة وإستقرار في التشكيل متسلحين بقوتهم وسرعتهم الهجومية بقيادة التعمري والنعيمات.
يختتم منتخبنا مشواره في التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال 2026 لهذا العام بلقاء ثانٍ على أرض السلطنة عُمان حيث الجمال والآصالة في لقاء الاشقاء الذي لا يخلو هو الآخر من الصعوبات حيث كانت نقاط المباراة الأولى من مرحلة الذهاب عراقية بهدفٍ حمل توقيع المهاجم أيمن حسين إلا ان الفريق العماني يمتلك عناصر شبابية تقدّم مستويات جميلة يمكن لها ان تكون نداً قوياً لكاساس وكتيبته. المدرب الإسباني يُمنّي النفس بزيادة الإنسجام بين العناصر الوطنية لاسود الرافدين قُبيل تلك المواجهات المصيرية المرتقبة واختتام مواجهات هذا العام في صدارة المجموعة مما يسهل على منتخبنا الوطني مشواره لما تبقى من مباريات خلال مطلع العام المقبل لاسيما ان ختامها سيكون في العاصمة الاردنية عمان.
الجدير بالذكر ان المونديال المقبل سيقام في ثلاث دول من قارة أمريكا الشمالية وهي كندا والمكسيك والولايات المتحدة للمدة ما بين الحادي عشر من حزيران ولغاية التاسع عشر من تموز 2026 وتأمل الجماهير العراقية ان تحضر كرتنا للمونديال العالمي مرة أخرى على أرض المكسيك وزيادة غلتنا من الاهداف لا سيما وان هدفنا المونديالي الوحيد كان بتوقيع الراحل احمد راضي في مرمى بلجيكا وربما تحقيق الفوز الأول لنا في المحفل الكروي الأبرز. الأمل كبير بنجومنا وبمساندة جماهيرنا الكروية بتحقيق الحلم الذي طال انتظاره لعقودٍ من الزمن وتكون البشارة من جذع النخلة وبصرة الخير.


التعليقات (0)
سجّل الدخول للمشاركة بتعليق.
لا توجد تعليقات منشورة بعد.