من مفكرة عاشقة ..

ناظم السعدي

كنت دائما أوهم نفسي بأشياء بعيدة عن الواقع أتخيلك بأبهى ما تكون، وأتخيل نفسي قوية صابرة متماسكة فأردد مع نفسي ما معنى الفراق، وأنا وأنت لم يقتلنا البعد، وما زلنا نمارس الحياة بشكلها المعتاد.

فنمضي مع الناس بصمت، ونعمل ونسير بالشوارع بإيقاع المتزن الواثق من نفسه حد الغرور.

كنت أحاول أن أقنع نفسي أن العشب الحزين الساكن سويداء قلبي لم يكن إلا بقايا الخريف وان الربيع سيحمله بعيدا.

حاولت كثيرا أن أسمع الأغاني الراقصة

وامنح نفسي هدنة الحزن

لاحتفظ ببقايا الصبر لقادم الأيام

كنت أعلم ليس سهلا أبدا أن تصادف إنساناً يفوق حد الإدراك، يجبرك أن تشتاق إليه، فتأمرك روحك أن تسأل عنه، وتدعو له وتقنع نفسك بنسيانه دون أن تتوجع، ويتهشم فيك بعض جدران الصبر.

كنت أعلم كل هذا وأعيشه وأنا أمضي كل يوم، وأسير بنفس الشوارع التي عرفتنا،

وحتى حين قرأت قصائدك الأخيرة.

حاولت أن أجمع كلماتها المتقاطعة، وأعيد ربط خيوطها عسى أن تلتقي بزفرات صدري، وأنا أتنفسها بعمق الشوق.

كنت أرد عليك هنا بدفتر مذكراتي فكتبت لك يوما.....

ليتك تؤمن بأنك

الحلم الذي ينمو بعتمة الأيام والصقيع في غربتي.

فتحلق النوارس الغريبة بداخلي

وتغني مدن الدفء لأول مرة تراتيل الانتظار.

كنت أردد حروفك، وأعيدها بلغة النبض والعطش.

وأدرك أنك بعيد بعيد

بمسافة السطر الأخير بديوان انتظاري لك.

أو ربما بحيرة علامة الاستفهام التي أخافها، واعشقها في الوقت نفسه

حين تختتم بها سور غضبك وجنونك

ليحل الصمت المطبق

وترحل الأبجدية ...