نافذة من وطني :
حكاية من زنزانات الاعدام ..
نعمة يوسف السوداني
بغداد- هولندا
مساءات
في كلِّ مساءٍ
تسرقُ سنبلةٌ منْ فمِ الطفولةِ
أنا في زاويتي المنفرجةِ
تتساوى حدودُ أضلاعي
عندَ رأسِ الزاويةِ أمتدُ كمستقيمٍ
لأقطعَ كلَّ الخطوطِ الوهميةِ الممتدةِ مني إلى نقطةٍ وهميةٍ أخرى .
ثَمّ َ فراشةٌ
تحلقُ في مداراتِ صليلِ ضلوعي
مساءٌ آخرَ
رأيتُ نفسي كرائحةِ الصمتِ في الظلام
وبمساءٍ آخرَ
عرفتُ نفسي كرائحةِ الحلمِ بالنهارِ
تأكدتُ من هشيمِ ذاتي
حاولتُ أنْ أذروهُ
تجمَّعَ ثانيةً .
ضوءٌ ... أم ظلٌ
كانَ يمرُّ منْ ثقبِ النافذةِ
كنتُ جائعًا .. أغافلُ أنَّاتَ امرأةٍ
أستلقي أمامي أتراكمُ مع نفسي
ذاتَ مساءٍ
سألتُ قطعَ ملابسي الباليةِ ووسادتي
سليمان .. الريحُ تجري بأمركَ .. حرِّكْ لي جسدي
داوود ..علمني بحقكَ .. كيفَ يطيرُ الطيرُ... والجبالُ .. يسبِّحون بحمدهِ
وأنتَ يا أيوب الصبرِ .. أعنِّي ..لقد مسَّني الضرُّ وهم كافرون .
مساءٌ قريبٌ
فيهِ آلافُ السنابلِ تُسْرقُ من فمِ الطفولةِ .
في زاويتي الحرجةِ
أجلسُ .. لا تتساوى أضلاعي
أنا مختلفٌ ..
الكلُّ مختلفٌ ...
إلا فم الطفولةِ هو واحدٌ وبريٌء
آه لسليمانَ ...وآهينِ لداوودَ ... وآهات لأيوب
مساءٌ بعيدٌ
الجسدُ مستباحٌ كأرضي
الجفافُ يأكلُ الندى
الصدى والسراب
وجهانِ لعملةٍ واحدةٍ



التعليقات (0)
سجّل الدخول للمشاركة بتعليق.
لا توجد تعليقات منشورة بعد.