"الوزير غادر".. سحب الميكروفونات من أمام أكاديمي عراقي يثير جدلاً حول مكانة العلم والإعلام
مدار الناس – بغداد | متابعة خاصة
أثار مشهد سحب ميكروفونات عدد من القنوات التلفزيونية من أمام الأكاديمي العراقي البروفيسور سلمان الرواف، أثناء إلقائه كلمة في مؤتمر العراق للتعليم، موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات بشأن طريقة تعامل وسائل الإعلام مع العلماء والأكاديميين مقارنة بالمسؤولين الحكوميين.
وأظهر مقطع فيديو متداول الرواف واقفاً خلف منصة المؤتمر، مستمراً في حديثه، بينما امتدت أيدٍ لسحب الميكروفونات تباعاً من أمامه، في مشهد دفعه إلى التعليق بعبارة ساخرة: "الوزير راح بعد طلع"، قبل أن يقول: "خلصونا شيلوها".
وبحسب المعلومات المتداولة، جاء سحب الميكروفونات عقب مغادرة وزير التعليم العالي، الذي كانت القنوات التلفزيونية حاضرة لتغطية كلمته، الأمر الذي أثار انتقادات اعتبرت المشهد تعبيراً عن اختلال أولويات التغطية الإعلامية، حين يتقدم المنصب الرسمي على القيمة العلمية للمتحدث.
حين تصبح المنصة أهم من المعرفة
تتجاوز دلالات الحادثة حدود التصرف الإعلامي العابر، لتفتح نقاشاً أوسع حول طبيعة العلاقة بين الإعلام والمؤسسات الأكاديمية في العراق، ومدى الاهتمام الذي يحظى به الباحثون والعلماء في الفضاء العام.
فالمؤتمرات العلمية يفترض أن تكون مساحة لتقديم الأفكار والأبحاث ومناقشة قضايا التعليم والمعرفة، لا أن تقتصر أهميتها الإعلامية على حضور المسؤولين وإلقاء كلماتهم الرسمية.
ومع ذلك، فإن تحديد المسؤولية عن الواقعة يتطلب معرفة ظروف التغطية، وما إذا كان سحب الميكروفونات مرتبطاً بانتهاء بث مباشر أو ترتيبات فنية، أم بقرار من الفرق الإعلامية عقب مغادرة الوزير.
أسئلة تتجاوز الحادثة
أعاد المشهد طرح سؤال جوهري عن معايير القيمة الخبرية في الإعلام العراقي: هل تتحدد أهمية المتحدث بما يحمله من معرفة وخبرة، أم بالمنصب الذي يشغله؟
وبصرف النظر عن الملابسات الفنية للحادثة، فإن انتشار الفيديو وردود الفعل عليه يعكسان حساسية الرأي العام تجاه مكانة الأكاديميين، وضرورة احترام المتحدثين في الفعاليات العلمية.
ويبقى السؤال الأهم: كيف يمكن بناء مجتمع يقدّر المعرفة، إذا كانت الكاميرات تنصرف عن العلماء بمجرد مغادرة أصحاب المناصب؟





التعليقات (0)
سجّل الدخول للمشاركة بتعليق.
لا توجد تعليقات منشورة بعد.